القرطبي
220
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مما يلي الشرق ، فكانت البشرة والشعر على حاله لم يتغير . وعن قرة بن خالد قال : ما بكت السماء على أحد إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي ، وحمرتها بكاؤها . وعن سفيان بن عيينة قال : أوحش ما يكون ابن آدم في ثلاثة مواطن : يوم ولد فيخرج إلى دار هم ، وليلة يبيت مع الموتى فيجاور جيرانا لم ير مثلهم ، ويوم يبعث فيشهد مشهدا لم ير مثله ، قال الله تعالى ليحيى في هذه الثلاثة مواطن : " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ( 1 ) " . كله من التاريخ المذكور . واختلف فيمن كان المبعوث عليهم في المرة الآخرة ، فقيل : بختنصر . وقاله القشيري أبو نصر ، لم يذكر غيره . قال السهيلي : وهذا لا يصح ، لان قتل يحيى كان بعد رفع عيسى ، وبختنصر كان قبل عيسى ابن مريم عليهما السلام بزمان طويل . ، وقبل الإسكندر ، وبين الإسكندر وعيسى نحو من ثلاثمائة سنة ، ولكنه أريد بالمرة الأخرى حين قتلوا شعيا ، فقد كان بختنصر إذ ذاك حيا ، فهو الذي قتلهم وخرب بيت المقدس واتبعهم إلى مصر . وأخرجهم منها . وقال الثعلبي : ومن روى أن بختنصر هو الذي غزا بني إسرائيل عند قتلهم يحيى بن زكريا فغلط عند أهل السير والاخبار ، لأنهم مجمعون على أن بختنصر إنما غزا بني إسرائيل عند قتلهم شعيا وفى عهد إرمياء . قالوا : ومن عهد إرمياء وتخريب بختنصر بيت المقدس إلى مولد يحيى بن زكريا عليهما السلام أربعمائة سنة وإحدى وستون سنة ، وذلك أنهم يعدون من عهد تخريب بيت المقدس إلى عمارته في عهد كوسك سبعين سنة ، ثم من بعد عمارته إلى ظهور الإسكندر على بت المقدس ثمانية وثمانين سنة ، ثم من بعد مملكة الإسكندر إلى مولد يحيى ثلاثمائة وثلاثا وستين ( 3 ) سنة . قلت : ذكر جميعه الطبري في التاريخ رحمه الله . قال الثعلبي : والصحيح من ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق قال : لما رفع الله عيسى من بين أظهرهم وقتلوا يحيى - وبعض
--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 88 فما بعد . ( 2 ) الذي في تاريخ الطبري : " كيرش " ولم نوفق لتصويبه . ( 3 ) في الطبري : " ثلاثمائة وثلاث سنين " . راجع ص 718 من القسم الأول .